أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

261

العقد الفريد

أعبد ، وثلاث إماء ، وفرسي هذا حبس في سبيل اللّه ، فامدحني على حسب ما أخبرتك . فقال : تجن قلوصي في معدّ ، وإنّما * تلاقي الرّبيع في ديار بني ثعل وأبقى الليالي من عديّ بن حاتم * حساما كنصل السيف سلّ من الخلل « 1 » أبوك جواد لا يشقّ غباره * وأنت جواد لست تعذر بالعلل فإن تفعلوا شرّا فمثلكم اتّقي * وإن خيرا فمثلكم فعل قال له عدي : أمسك ؛ لا يبلغ مالي أكثر من هذا . أصفاد الملوك على المدح سعيد بن مسلم الباهلي قال : قدم على الرشيد أعرابي من باهلة وعليه جبة حبرة ، ورداء يمان قد شدّه على وسطه ثم ثناه على عاتقه ، وعمامة قد عصبها على فوديه وأرخى لها عذبة « 2 » من خلفه ، فمثل بين يدي الرشيد ، فقال سعيد : يا أعرابي ، خذ في شرف أمير المؤمنين . فاندفع في شعره . فقال الرشيد : يا أعرابي ، أسمعك مستحسنا وأنكرك متّهما ؛ فقل لنا بيتين في هذين - يعني محمدا الأمين وعبد اللّه المأمون ابنيه ، وهما عن حفافيه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، حملتني على الوعر القردد « 3 » ورجعتني عن السّهل الجدد « 4 » ، روعة الخلافة ، وبهر الدرجة ، ونفور القوافي على البديهة ؛ فأرودني « 5 » تتألف لي نوافر ويسكن روعي . قال : قد فعلت ، وجعلت اعتذارك بدلا من امتحانك . قال : يا أمير المؤمنين ، نفّست الخناق ، وسهلت ميدان السباق ؛ فأنشأ يقول :

--> ( 1 ) الخلل : جمع خلة ، وهي جفن السيف المغشى بالأدم . ( 2 ) عذبة لسان وطرف . ( 3 ) القردد : ما ارتفع وغلظ من الأرض . ( 4 ) الجدد : الأرض الغليظة المستوية . ( 5 ) فأرودني : أمهلني .